تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بذلك لغير واحد من أصحابه ، آخرها طلبه للقلم والدواة وكتابة الصحيفة والوصية للأُمّة حتّى لا تضلّ الأُمّة من بعده ، وقد حال الخليفة الثاني بين النبي وأُمنيته وقال ما قال . « 1 » وعندئذ فكيف أذعن بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما مات وإنّما غاب كغيبة موسى ، وقد أصرّ على ذلك حتّى أزبد شدقاه ولم يكن بين الصحابة من يدافع عن تلك العقيدة ، سوى نفسه ؟ ! فهل كان الخليفة موقناً بذلك جدّاً ، أو أنّه كان له في تبنّي هذه الفكرة ( لساناً لا قلباً ) هدف سياسيّ يخبّئ فيه مصالحه أو مصالح الأُمّة ؟ 2 - هل كانت الغيبة سنّة رائجة بين جميع الأنبياء أو كانت من مختصّات بعض الأنبياء كالكليم ونحوه . ولو صحّ الثاني كما هو الحق فما هو الوجه في إلحاقه بالنادر ؟ 3 - نرى أنّ عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم العباس ، واجهه بما واجهه أبو بكر ، وهو أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكرم من أن يُميته سبحانه موتتين ، مع أنّه لم يقتنع بكلامه ، بل اقتنع بما ذكره أبو بكر ! ! 4 - انّه كان مصرّاً على الغيبة ما دام أبو بكر غائباً عن المدينة ، فلمّا نزل من السُّنح وأدلى بمقاله سرعان ما تراجع عن موقفه ، وأيّ سرّ كان في هذا الرجوع السريع عن فكرة كان يستميت في الدفاع عنها ؟ ! 5 - كيف يقتنع القارئ بأنّ الخليفة لم يكن ذاكراً قوله سبحانه :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 22 كتاب العلم ، وج 2 / 14 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 164 | الشيخ جعفر السبحاني