ويُميته إماتتين ؟ ! هو أكرم على اللّه من ذلك ، فإن كان كما تقولون فليس على اللّه بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء اللّه .
وما زال الجدال مستمرّاً بين عمر والعباس وشاركهم سائر المسلمين إلى أن نزل أبو بكر من السُّنح ، فسمع مقالة عمر ، فدخل البيت فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبّله وقال : بأبي أنت وأُمّي طبت حيّاً وميّتاً والّذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه الموتتين أبداً « 1 » . ثمّ خرج فقال : على رسْلِك يا عمر . فجلس عمر .
فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه ثمّ قال : ألا من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فانّ اللّه حيّ لا يَمُوت وقال :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
وقال :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »
.
فقال عمر : واللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فدهشت . حتّى وقعت إلى الأرض ، وعرفت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد مات . « 2 »
نقاش مع الخليفة :
هناك تساؤلات تطرح نفسها ولعلّه كان عند الخليفة أجوبة لها أو أنّ القارئ ، يتفطّن للإجابة عنها وهي :
1 - انّ موت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن فُجائيّاً ، بل كان بعد مرض ألمّ به عدّة أيام ، فكانت القرائن والشواهد تدلّ على أنّه قد دنا فراقه للأُمّة ، وقد صرّح
هامش
( 1 ) . أين الوهابيون من موقف الخليفة هذا ، حيث أخذ يخاطب النبي وهو ميّت ، ويقبّله ويتبرّك به ، ويقول له : بأبي أنت وأُمّي .
( 2 ) . السيرة النبوية : 2 / 655 ؛ الطبقات الكبرى : 2 / 268 - 269 .