عنها بنفي أو إثبات ؟ أيهملها ويتركها نهباً لأصحاب المطامع ، والمطامح ، والأهواء ، ولشهوات أصحاب القوّة والفساد في الأرض ؟ فتعود بذلك بعد موته ، الجاهلية ، وعبادة الطواغيت ، بعد أن عانى وأصحابه ما عانوا من متاعب ، ومشقّات ، وما قدّموه من تضحيات غالية وعزيزة للخلاص من أوبائها وتحرير العباد من فحشائها ؟ أيتركها لتكون سبباً لإراقة الدماء وإزهاق الأرواح ؟ وهو المرسل رحمة لا نقمة للعالمين ، ونوراً وهدًى للحائرين والضالّين .
حاشاه حاشاه لقد وضع لأُمّته وبوحي من ربّه العليم الخبير كل قواعد وأُسس الحياة الإنسانية بمجالاتها الواسعة ، ولم يهمل حتّى آداب الأكل والشرب ولبس النعال وحتّى آداب التبوّل والتبرّز ، ووضّح لأُمّته معالم الحياة الرفعية الراقية وفي مقدّمتها الحياة السياسية ، ورأسها المفكر وقلبها النابض ، هو القيادة المعروفة في لغة القرآن والسنّة باسم - الإمامة والخلافة - والملك والسلطان - وبذلك نزلت البشرى من عالم الغيب والشهادة بإكمال الدين ، وإتمام النعمة ، والرضى بالإسلام قال تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 1 » » . « 2 »
لو كانت صيغة الحكومة قائمة على أساس الشورى ، وكانت هي طريقاً لتعيين الحاكم ، كان من الضروري أن يقوم النبي بتوعية الأُمّة ، وإيقافها بصورة واسعة على حدود الشورى وتفاصيلها وخطوطها العريضة ، حتّى لا تتحيّر الأُمّة ولا تختلف في أمرها ، ولكنّا رغم هذه الأهمية القصوى ، لا نجد لهذه التوعية الضرورية أي أثر في الكتاب والسنّة في مجال انتخاب الحاكم . أجل إنّ مقتضى
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .
( 2 ) . الزيدية نظرية وتطبيق : 102 - 103 .