والثاني : بعهد الإمام من قبل . « 1 »
وقال العضدي : إنّها تثبت بالنص من الرسول ، وفي الإمام السابق بالإجماع ، وتثبت ببيعة أهل العقد والحل . « 2 »
ثمّ إنّهم اختلفوا في عدد من تنعقد بهم الإمامة على مذاهب شتّى ، فقالت طائفة : لا تنعقد الإمامة إلّا بجمهور أهل العقد والحل من كل بلد ، ليكون الرضا به عامّاً .
وقالت طائفة : أقلّ ما تنعقد به منهم خمسة ، بشهادة أنّ بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة وهم : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة الجرّاح ، وأسيد بن حضير ، وبشر بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة .
وقال آخرون : تنعقد بثلاثة ، يتولّاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكماً وشاهدين ، كما يصحّ عقد النكاح بولي وشاهدين .
وقالت طائفة أُخرى : تنعقد بواحد ، لأنّ العباس قال لعلي : امدد يدك أُبايعك ، فيقول الناس عم رسول اللّه بايع ابن عمّه فلا يختلف عليك اثنان ، ولأنّه حكم وحكم الواحد نافذ . « 3 »
إنّ هذا الاختلاف الهائل فيما تنعقد به الإمامة ، ناجم عن القول بأنّ أمر الخلافة مفوّض إلى الأُمّة مع عدم النص على أصل التفويض ولا على خصوصياته . وهذا من عجيب الأمر ، حيث إنّ النبيّ يفوّض ذلك الأمر الحيوي
هامش
( 1 ) . الأحكام السلطانية : 4 .
( 2 ) . شرح المواقف : 3 / 265 .
( 3 ) . الأحكام السلطانية : 4 .