كون الدين الإسلامي ديناً خاتماً هو التعرّض لصلب الموضوع مُوكِلًا شكله إلى نظر الأُمّة ، حتّى يتماشى مع جميع العصور . ولا نعني من هذا أنّه يجب على الشارع إعطاء كل التفاصيل والخصوصيات الراجعة إلى الشورى ، غير أنّ هناك أُموراً ترجع إلى جوهر الشورى وصميمها ، فلا يصحّ للشارع أن يترك بيانها ، إذاً هناك أسئلة تطرح نفسها في المقام لا يمكن الوقوف على أجوبتها ، إلّا عن طريق الشرع ، وهي :
1 - من هم المشاركون في الشورى ، فهل العلماء وحدهم ، أو السياسيون وحدهم ، أو الضبّاط والعساكر وحدهم ، أو المختلط منهم ؟
2 - من هم الذين يختارون أهل الشورى ؟
3 - لو اختلف أهل الشورى في شخص أو أمر ، ما هو الملاك لتقديم رأي على آخر ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة المطروحة الّتي ترتبط بنظام الشورى المجمل ، ولا يستطيع أحد أن يجيب عنها إلّا رجماً بالغيب .
ثمّ إنّ القوم ربّما يعبّرون عن صيغة الحكومة باتّفاق أهل الحل والعقد ، وهذه الكلمة أشد غموضاً من السابقة ، إذ لا يعرف الإنسان من هم أهل الحل والعقد ، وما ذا يُحلّون وما ذا يعقِدون ؟ أهم أصحاب الفقه والرأي الذين يرجع إليهم الناس فيما ينوبهم من حوادث ؟ وهل هناك درجة معيّنة من الفقه والعلم إذا بلغها الإنسان صار من أهل الحل والعقد ؟ ما هي تلك الدرجة ؟ وبأي ميزان توزن ؟ ولأجل هذه الإبهامات حول نظام الشورى أوّلًا ، وأهل الحل والعقد ثانياً ، تنبّه بعض دكاترة العصر إلى وهن هذه النظرية .
قال الدكتور طه حسين : لو كان للمسلمين هذا النظام المكتوب - أي
بحوث في الملل والنحل — صفحة 158
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٨