إلى الأُمّة ، ولا يتكلّم بأصل التفويض ولا خصوصياته ، فيترك الأُمّة في حيرة .
وقد وقف على ذلك ، الكاتب المصري الخضري ، قال : لم يرد في الكتاب أمر صريح بشكل انتخاب خليفة لرسول اللّه ، اللّهمّ إلّا تلك الأوامر العامة الّتي تتأول الخلافة وغيرها ، مثل وصف المسلمين بقوله تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 1 » .
وكذلك لم يرد في السنّة بيان نظام لانتخاب الخليفة ، إلّا بعض نصائح تبعد عن الاختلاف والتفرّق ، كأنَّ الشريعة أرادت أن تكل هذا الأمر للمسلمين حتّى يحلّوه بأنفسهم ، ولو لم يكن الأمر كذلك لمهّدت قواعده وأُوضحت سبله ، كما أُوضحت سبل الصلاة والصيام . « 2 »
إنّ ما ذكره الخضري لا يسمن ولا يغني من جوع ، لأنّ الحكومة بعد النبي الأكرم كانت من عظائم الأُمور ، فلا يخطر ببال أحد أن يكتفي الرسول بجميع تفاصيلها وخصوصياتها الّتي لم تمارسها الأُمّة ولا ذاقتها طوال حياته بآية الشورى ، وهذا أشبه بالاكتفاء في إقامة الصلاة بالمجملات الواردة في نص الكتاب .
« كيف يخطر ببال أحد أن يهمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم القيادة السياسية للدولة الإسلامية الّتي أسّسها ، وثبّت عناصرها ، ومرتكزاتها ، فلم يضع قاعدة معيّنة للخلافة كما زعموا ، مع العلم بأنّ القيادة بالنسبة للدولة كالرأس من الجسد ، وكالقلب من سائر الأعضاء والجوارح . أيهمل القيادة والرئاسة للدولة ، ولا يتكلّم
هامش
( 1 ) . الشورى : 38 .
( 2 ) . محاضرات في تاريخ الأُمم الإسلامية : 2 / 161 .