موجّه إلى الحاكم الّذي فرضه سبحانه حاكماً على الأُمّة ، فيأمره أن يشاور أفراد الأُمّة ، فلا صلة للآية بالمدعى . فإنّ أقصى ما تفيده الآية هو أن لا يكون الحاكم الإسلامي الّذي تمّت سلطته ، مستبدّاً في أعماله ، وأمّا أنّ الإمام ، يتعيّن عن طريق الشورى فالآية لا تدلّ عليه ، والّذي يؤكّد ما قلناه إنّه يأمر النبيّ بعد المشاورة ، بالتوكّل عند العزم ، وأنّ له الرأي النهائي والأخير .
والحاصل : انّ الآية خطاب للحاكم الإسلامي وأنّ عليه المشورة أوّلًا وأخذ التصميم النهائي ثانياً ، وأمّا أنّ الحاكم الإسلامي يتعيّن من جانب الشورى ، فالآية أجنبية عنه فانّ الخطاب في الآية للحاكم لا لغيره .
وأمّا الآية الثانية : أعني قوله سبحانه في صفات المؤمنين :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 1 » فهي تحثّ المؤمنين على المشورة في جميع الأُمور المرتبطة بهم ، وأمّا أنّ أمر الخلافة والولاية ، من الأُمور المرتبطة بهم فلا تظهر من الآية .
والتمسّك بها في مثل هذا المقام المردّد بين كونه من أُمور المؤمنين أو ممّا يرجع إلى اللّه ونبيّه تمسّك بالعام عند الشبهة المصداقية .
وبعبارة أُخرى : انّ الإمامة لو كانت أمراً إلهيّاً ، متوقّفاً على ولاية مفاضة من اللّه سبحانه إلى الولي يكون من الأُمور المربوطة باللّه ورسوله ، وأمّا لو كانت إمرة عرفية وولاية شعبية تكون من الأُمور المتعلّقة بالمؤمنين ، وفي مثله حيث الأمر مردّد لا يمكن التمسّك بالعموم وإثبات انّ الولاية من شؤون المؤمنين .
أضف إلى ذلك أنّه لو كان أساس الحكم في الإسلام هو الشورى لوجب
هامش
( 1 ) . الشورى : 38 .