تدبير الجيوش ، وسد الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ، وقسمة الفيء بين المسلمين ، وقيادتهم في حجّهم وغزوهم . « 1 »
ولأجل اختصاص وظائف الإمام بهذه الأُمور السياسية لا تشترط فيه العصمة ، ولا الإحاطة بالشرع أُصوله وفروعه ، بل يكفي فيه المقدرة لتدبير الأُمور ، وقطع كيد الأعداء ، وتسهيل الحياة للأُمّة فعلى ذلك ، فلا تتجاوز وظائفه عن الوظائف المخوّلة للحكومات الحاضرة ، غير أنّه يجب أن يكون مؤمناً باللّه ورسوله وقائماً بالوظائف الفردية ، ولا يعزل عن مقامه بالخروج عن الطاعة واقتراف المعصية حسب ما ذكروه في محلّه . « 2 »
وهذا الاختلاف بين الفريقين يرجع إلى تفسير جوهر الإمامة وحقيقتها ، ويتفرّع على ذلك خلاف آخر ، وهذا هو الّذي نذكره في الأمر التالي .
الثاني : انّ الإمام عند الشيعة يعيّن من جانب اللّه سبحانه ويبلّغ بواسطة الرسول ، وأمّا الإمام عند أهل السنّة ، فقد فوّض أمر انتخابه إلى الأُمّة على وجه الإجمال ولم تذكر خصوصياته على وجه التفصيل ، والّذي يظهر من مجموع كلامهم ، انّ الإمامة تنعقد عن طريق الشورى ، واختيار أهل الحل والعقد أوّلًا ، وبتعيين الإمام السابق ثانياً ، وبالغلبة ثالثاً . « 3 »
قال الماوردي : الإمامة تنعقد بوجهين :
أحدهما : باختيار أهل الحل والعقد .
هامش
( 1 ) . قد لخّص الماوردي مسؤوليات الإمام في عشرة ، لاحظ الأحكام السلطانية : 15 - 16 .
( 2 ) . التمهيد للباقلاني : 181 .
( 3 ) . الأحكام السلطانية : 6 وشرح مقاصد الطالبيين في علم أُصول عقائد الدين : 272 .