تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الفصل السابع : صيغة الحكومة عند أهل السنّة

قد تعرّفت على صيغة الحكومة عند الشيعة ، وحان البحث عن صيغتها لدى أهل السنّة ، وأنّهم يختلفون عن الشيعة في شكل الحكومة بعد رسول اللّه ، في أمرين : الأوّل : فيما يتعلّق بجوهرها وصلبها وأساسها ، فانّ الخلافة عند الشيعة إمرة إلهية ، واستمرار لوظائف النبوّة كلّها ، سوى تلقّي الوحي الإلهي ، والامام نفس الرسول في الصلاحيات والوظائف غير أنّه ليس بنبيّ ، لأنّ النبوّة أُوصدت وختمت بالرسول . . . فلا نبي ولا رسول بعده ، ولكن الوظائف كلّها مستمرّة ، فلأجل ذلك يجب أن يكون الإمام قائماً بوظائفه صلى الله عليه وآله وسلم المعنوية والمادية والعلمية والاجتماعية ، ويسد الفراغات الحاصلة بوفاته ، وقد عرفت قسماً منها ، وكان الإمام علي وعترته الطاهرة على هذا الوصف فكانوا خلفاءً إلهيّين عيّنهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن لم تسمح الظروف للقيام بجميع وظائفهم إلّا لعلي بعد حرمانه من حقّه سنين متمادية ، فلمّا استتبّت له الأُمور قام بنفس وظائف النبيّ ، من غير فرق بين الاجتماعية منها والعلمية ، وسد الفراغات الهائلة . ولكن الخلافة عند أهل السنّة رئاسة دينية لتنظيم أُمور الأُمّة من