مسطور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولا بدّ له من ترجمان ، وانّما ينطق عنه الرجال ، ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب اللَّه سبحانه وتعالى ، وقد قال اللَّه سبحانه :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
فردّه إلى اللَّه أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرسول أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصدق في كتاب اللَّه فنحن أحق النّاس وأولاهم بها » . « 1 »
وفي كلام آخر له :
« فإنّه حكم الحكمان ليُحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه ، فإن جرّنا القرآن إليهم ، اتبعناهم ، وإن جرّهم إلينا اتبعونا ، فلم آت - لا أباً لكم - بُجراً ولا خَتلْتكم عن أمركم ، ولا لبّستُه عليكم ، انّما اجتمع رأي مَلَئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما ألّا يتعدَّيا القرآن . « 2 »
وقد جاء في نفس الميثاق الذي أملاه على التصريح بأنّ الحكم هو القرآن ، وانّ دور الحكمين هو انطاق القرآن في محلّ النزاع وقد جاء في الميثاق قوله :
« وان كتاب اللَّه سبحانه وتعالى بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن فإن وجد الحكمان ذلك في كتاب اللَّه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 125 . والآية 59 من سورة المائدة .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 127 .