تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
« هذا جزاء من ترك العُقْدة « 1 » أما واللَّه لو انّي حين أمرتكم به ، حملْتُكم على المكروه الذي يجعل اللَّه فيه خيراً ، فان استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتم ، لكانت الوثقى ، ولكن بِمَنْ وإلى مَنْ ؟ أُريد أن أُداوي بكم وأنتم دائي » . « 2 » أقول : إنّ القوم كانوا بُعَداء عن التفكير الصحيح فزعموا أنّ هنا تناقضاً في الرأي ، مع أنّه لا منافاة بينهما بعد فرض اختلاف ظرف الحكمين ، ففيما كان الإمام قائداً مُطاعاً ، كان الحق هو مواصلة الحرب ، ولذاك كان يصرّ على المواصلة ، وعندما عُصِيَ ، وخُولِفَ ، لم يكن بدّ من التنازل إلى الحكم الآخر ، فلا الإيقاف يبطل حكم القتال وأجر الشهداء ولا الحكم بالقتال يلازم بطلان الهدنة وعدم صحّته إذا اقتضت المصلحة ذلك وفقاً لاختلاف الظروف . * * *
هامش
( 1 ) . العقدة : الرأي الوثيق . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 121 .