وخرج عروة بن أُديَّة فقال : أتحكّمون الرجال في أمر اللَّه ؟ لا حكم إلّا للَّه : فأين قتلانا يا أشعث ؟ « 1 »
فزعموا أوّلًا : أنّ حكم اللَّه مضى في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا في حكمهم وانّ إيقاف الحرب والتنازل إلى الموادعة خلاف حكم اللَّه سبحانه .
ثانياً : أنّ هذا تحكيم للرجال في دين اللَّه ، وهو يضادّ النصّ الصريح في الذكر الحكيم ، أعني قوله تعالى :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
وكلا الوجهين موجود ان في كلامهم يوم حاولوا فرض نقض الميثاق وطلبوه من علي عليه السلام يقول ابن مزاحم : فنادت الخوارج في كلّ ناحية :
لا حكم إلّا للَّه ، لا نرضى بأن يحكّم الرجال في دين اللَّه .
قد أمضى اللَّه حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا في حكمنا عليهم « 2 » .
ثالثاً : زعموا أنّ قبول التحكيم يستلزم أنّهم كانوا ضالّين في نضالهم وجهادهم ضد معاوية طيلة شهور ، ونتيجة ذلك أنّ ما أُريقت منهم من الدماء ، وما قدموا في ذلك الطريق من الشهداء كانت على غير وجه الحق ، ولأجل ذلك لمّا قرأ الأشعث صحيفة الصلح على تميم ، قالوا :
أتحكّمون
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 588 . وجاء في ذيل كلامه انّ هؤلاء المخالفين أو بعضهم كانوا من المصرّين على التحكيم في بدء الأمر وانّما رجعوا عن فكرتهم عند عرض الكتاب .
( 2 ) . وقعة صفّين : 594 .