الرجال في أمر اللَّه لا حكم إلّا للَّه ، فأين قتلانا يا أشعث « 1 » .
رابعاً : قالوا : إنّك نهيت عن الحكومة أوّلًا ثمّ أمرت بها ثانياً ، فإن كانت قبيحة كنت بنهيك عنها مصيباً ، وبأمرك مخطئاً ، وإن كانت حسنة كنت بنهيك عنها مخطئاً وبأمرك بها مصيباً ، فلا بد من خطئك على كلّ حال .
هذه الوجوه الأربعة ممّا اغترّ به القوم ، وأرادوا فرض نقض التحكيم والميثاق على علي عليه السلام وهي تكشف عن بساطة القوم في المقام ، وإليك تحليل كلّ واحد من هذه الوجوه :
أمّا الوجه الأوّل : فإنّه وإن كان قد مضى حكم اللَّه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا في حكم الإمام المفترض طاعته ، وكان الواجب على الإمام محاربتهم حتى تتحقّق إحدى الغايتين ولكن التكليف بالمحاربة ، مرهون بالقدرة وعدم المانع من تحقيق التكليف ، والقوم سلبوا القدرة عن الإمام القائد ، حيث جاءوا إليه في عشرين ألفاً مقنّعين في الحديد ، شاكي سيوفهم على عواتقهم يدعونه باسمه ويقولون : أجب إلى كتاب اللَّه إذ دعيت إليه ، وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنّها إن لم تجبهم .
أفي هذا الموقف الحرج يتصوّر أن تكون المحاربة تكليفاً شرعيّاً على الإمام أو يكون الحكم مرفوعاً بارتفاع قدرته على مواصلة الحرب ، إذ كانت نتيجة مواصلة الحرب هو قتل الإمام أو تسليمه إلى العدو مكتوف اليدين ، ولكان الذل والوهن عندئذ أكبر وأفدح .
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 588 .