تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 1 » الصلح والإيقاف ليسا دليلًا على أنّ الدماء الّتي أُرقيت إنّما أُرقيت في غير وجه الحقّ ، وعلى ذلك فكل من الحرب والصلح ، والنضال والموادعة حكم من أحكام القرآن ، يطبّق كلّ في مورده وذلك حسب ما يراه الحاكم الإسلامي وعلى ذلك جرت سيرة الرسول الأكرم ، فقد ناضل قريشاً في بدر وأُحد وقاتلهم في الأحزاب ، وقد أُريقت من دماء المسلمين ما لا يستهان بها ، ومع ذلك فقد صالح قريشاً في الحديبية ، وكتب بينه وبينهم ميثاق الصلح على ما مرّ الإيعاز إليه في كلام علي عليه السلام حتّى أنّ قريشاً أبوا أن يكتب « رسول اللَّه » إلى جانب اسمه ، وألزموه بتجريد اسمه عن الرسالة كما أبى معاوية وعمرو بن العاص إلّا أن يكتب اسم عليّ مجرّداً عن الإمارة ، فكان في ذلك اقتداء بالنبي ، فالدماء التي أُرقيت في ساحات القتال إذا كانت لوجه اللَّه فلا تنقلب عمّا عليه ، وأصحابها شهداء ، أحياء عند ربهم يُرزقون ، ولا يأبى ذلك أن يصالح القائد الإسلامي إذا اقتضت المصلحة لظروف مختلفة ، مع العدو وكلا الحكمين حكم اللَّه . وأمّا الوجه الرابع : فقد أجاب عنه الإمام بعد ما قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فلم ندر أيّ الأمرين أرشد ؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأُخرى ثمّ قال :
هامش
( 1 ) . الحجرات : 9 .