تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

صياغة اتفاقية الصلح :

إنّ القوم فرضوا على الإمام التحكيم والمحكّم ، ولم يكتفوا بذلك بل فرضوا عليه ما كان الخصم يطلبه في تحرير وصياغة اتفاقية الصلح ، ولمّا اتّفق الطرفان على كتابة الصلح وإيقاف الحرب إلى أن يحكم الحكمان دعا علي عليه السلام كاتبه ليكتب صحيفة الصلح على النحو الذي يمليه الإمام ، فقال الإمام : اكتب : « هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين » فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنّه أمير المؤمنين ثمّ قاتلته ، وقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه ، إنّما هو أميركم ، وأمّا أميرنا فلا . فلمّا أُعيد إليه الكتاب أمر بمحوه ، فقال الأحنف : لا تمح اسم إمرة المؤمنين عنك ، فإنّي أتخوّف إن محوتها ألّا ترجع إليك أبداً لا تمحها ، وإن قتل الناس بعضهم بعضاً . فأبى مليّاً من النهار أن يمحوها ، ثمّ إنّ الأشعث بن قيس جاء ، فقال : امح هذا الاسم . فقال علي : « لا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر ، سنّة بسنّة ، أما واللَّه لعلى يدي ، دار هذه الأمر يوم الحديبية حين كتبت الكتاب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا ما تصالح عليه محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسهيل بن عمرو » فقال سهيل : لا أُجيبك إلى كتاب تسمّي ( فيه ) رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولو أعلم أنّك رسول اللَّه لم أُقاتلك إنّي إذاً ظلمتك إن منعتك أن تطوف ببيت اللَّه وأنت رسول اللَّه ، ولكن اكتب « محمّد ابن عبد اللّه » أجبك ، فقال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي إنّي لرسول اللَّه ، إنّي لمحمّد ابن عبد اللّه ، ولن يمحو عنّي الرسالة كتابي إليهم « محمّد بن عبد اللّه » ، فاكتب :