محمّد بن عبد اللّه ، فراجعني المشركون في هذا إلى مدّة ، فاليوم اكتبها إلى أبنائهم كما كتبها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى آبائهم سنّة ومثلًا » . فقال عمرو بن العاص : سبحان اللَّه ، ومثل هذا شبّهتنا بالكفّار ونحن مؤمنون ؟ فقال له علي عليه السلام : « يا ابن النابغة ، ومتى لم تكن للكافرين وليّاً وللمسلمين عدوّاً ، وهل تشبه إلّا أُمّك التي وضعت بك » . فقام عمرو فقال : « واللَّه لا يجمع بيني وبينِك مجلس أبداً بعد هذا اليوم ، فقال علي : واللَّه إنّي لأرجو أن يظهر اللَّه عليك وعلى أصحابك » . « 1 »
اتفاقية الصلح أو وثيقة التحكيم :
تنازل عليّ عليه السلام عن حقّه المشروع ورضى ، كما رضي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب اسمه مجرّداً عن توصيفه بإمرة المؤمنين ، فأملى عليّ صحيفة الصلح بالنحو التالي ، وفيها عبر ونكات وتشتمل على بنود ربّما نرجع إليها في المستقبل :
1 - هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم قضية علي على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، وقضية معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب . إنّا رضينا أن ننزل عند حكم القرآن فيما حكم ، وأن نقف عند أمره فيما أمر ، وانّه لا يجمع بيننا إلّا ذلك ، وانّا جعلنا كتاب اللَّه فيما بيننا حكماً فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 582 - 583 .