خاتمته ، نحيي ما أحيا ونميت ما أمات ، على ذلك تقاضيا ، وبه تراضيا .
2 - إنّ علياً وشيعته رضوا أن يبعثوا عبد اللّه بن قيس « 1 » ناظراً ومحاكماً ، ورضى معاوية وشيعته أن يبعثوا عمرو بن العاص ناظراً ومحاكماً .
3 - على أنّهما أخذوا عليهما عهد اللَّه وميثاقه وأعظم ما أخذ اللَّه على أحد في خلقه ، ليتّخذان الكتاب إماماً فيما بعثا له ، لا يعدوانه إلى غيره في الحكم بما وجداه فيه مسطوراً . وما لم يجداه مسمّى في الكتاب ردّاه إلى سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الجامعة ، لا يتعمّدان لهما خلافاً ، ولا يتّبعان في ذلك لهما هوى ، ولا يدخلان في شبهة .
4 - وأخذ عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص على عليّ ومعاوية عهد اللَّه وميثاقه بالرضا بما حكما به من كتاب اللَّه وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وليس لهما أن ينقضا ذلك ولا يخالفاه إلى غيره ، وانّهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأهلهما ما لم يعدوا الحق ، رضى بذلك راض أو أنكره منكر وانّ الأُمّة أنصار لهما على ما قضيا به من العدل .
5 - فإن توفّى أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة فأمير شيعته وأصحابه يختارون مكانه رجلًا ، لا يألون عن أهل المعدلة والاقساط ، على ما كان عليه صاحبه من العهد والميثاق ، والحكم بكتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وله مثل شرط صاحبه ، وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلشيعته أن يولّوا مكانه يرضون عدله . وقد وقعت القضية ومعها الأمن والتفاوض ووضع السلاح والسلام والموادعة .
هامش
( 1 ) . هو أبو موسى الأشعري .