ما نبالي أكنت أنت أو ابن عباس ، ولا نريد إلّا رجلًا هو منك ومن معاوية سواء ، قال علي : « فإنّي أجعل الأشتر » ، فقال الأشعث : وهل سعّر الأرض علينا غير الأشتر .
حتى أنّ عليّاً اقترح عليهم الأحنف بن قيس فأبوا أن يقبلوه ، وقالوا : لا يكون ألّا أبا موسى ، وقد كان معروفاً بأنّه قريب القعر ، كليل الشفرة ، فلم ير علي عليه السلام بداً من قبول أبي موسى ، وقد كان الإمام عارفاً ببساطته وسذاجته ، وكانت في ذلك خسارة عظمى لحزب علي عليه السلام وأشياعه إلى حدّ وصفها الشاعر بقوله :
لو كان للقوم رأي يُعْصمونَ به * من الضلال رَمَوكم بابن عباس
للَّه درُّ أبيه أيُّما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
أن يخلُ عمرو به ، يقذفه في لجج * يَهوي به النجمُ تَيْساً بين أتياس
أبلغ لديك عليّاً غير عاتِبِه * قول امرئ لا يرى بالحقِّ من بأسٍ « 1 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 575 - 576