لقد كان عليّ عليه السلام واقفاً على انحراف أبي موسى عنه ، وانّ هواه مع غيره ، ومع ذلك لم يجد بدّاً عن الرضا بما فرض عليه البسطاء من جيشه ، وهذا هو الأحنف بن قيس من أصدقاء علي عليه السلام وخُلّصِ شيعته ، فقد امتحن أبا موسى بعد ما نُصِبَ حكماً من قبل علي عليه السلام فقال له ممتحناً : « فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي ، فخيّره أن يختار أهل العراق من قريش الشام من شاءوا فإنّهم يولّونا الخيار فنختار من نريد ، وإن أبوا فليختر أهل الشام من قريش العراق من شاءوا ، فإن فعلوا كان الأمر فينا ، فقال أبو موسى : قد سمعت ما قلت ، ولم ينكر ما قاله من زوال الأمر عن علي عليه السلام ، فرجع الأحنف إلى علي عليه السلام فقال له : أخرج أبو موسى واللَّه زبدة سقائه في أوّل مخضه . لا أرانا إلّا بعثنا رجلًا لا ينكر خلعك ، فقال علي عليه السلام : « اللَّه غالب على أمره » . « 1 »
إنّ الإمام خاطب أبا موسى - عندما بعثه إلى دُومَةِ الجندل حكماً - بقوله : « احكم بكتاب اللَّه ولا تجاوزه » ، ولمّا ودّع أبا موسى وغادر المجلس ، قال الإمام : « كأنّي به وقد خدع » ، فقال عبيد اللَّه بن أبي رافع : لما ذا تبعثه وهو على هذه الفكرة ؟ فقال الإمام عليه السلام : « لو عمل اللَّه في خلقه بعلمه ، ما احتجّ عليهم بالرسل » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 617 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 249 .
( 2 ) . مناقب آل أبي طالب : 2 / 261 .