تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

فرض التحكيم أوّلًا ، وفرض المحكّم ثانياً :

ولقد بلغ القوم في قلّة الحياء وشكاسة الخلق إلى حدّ أنّهم فرضوا نفس التحكيم على الإمام المفترض طاعته ببيعة المهاجرين والأنصار ، ولم يبق بينه وبين الفتح والظفر على العدو إلّا قاب قوسين أو أدنى أو بمقدار عدوة الفرس كما قاله الأشتر . إنّهم - قبّح اللَّه وجوههم - لم يكتفوا بهذا الحد في قلّة الأدب ، بل فرضوا عليه المحكّم ، فإنّ الإمام لمّا لَم يرَ بدّاً من قبول التحكيم فاقترح عليهم أن يكون الحكم من جانبه أحد الرجلين : ابن عمّه - عبد اللّه بن عباس - أو الأشتر . ولكنّهم رفضوا كل ذلك وأبوا إلّا نيابة أبي موسى الأشعري الذي خذل عليّاً عليه السلام في بداية خلافته ، ولم يبايعه إلّا بإكثار الناس ولم يشجّع أهل الكوفة على نصره بل سكت . يقول ابن مزاحم : قال أهل الشام : فإنّا قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص ، فقال الأشعث والقرّاء الذين صاروا خوارج فيما بعد : فانّا قد رضينا واخترنا أبا موسى الأشعري ، فقال لهم علي عليه السلام : « إنّي لا أرضى بأبي موسى ولا أرى أن أولِّيه » فقال الأشعث وزيد بن حصين ومسعر بن فدكي في عصابة من القرّاء : انّا لا نرضى إلّا به ، فإنّه قد حذّرنا ما وقعنا فيه ، فقال علي عليه السلام : « فإنّه ليس لي برضى ولكن هذا ابن عباس أُوليه ذلك » ، قالوا : واللَّه
بحوث في الملل والنحل — صفحة 67 | الشيخ جعفر السبحاني