« يا اللَّه ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا اللَّه ، يا اللَّه ، اللّهُمّ إليك نقلت الأقدام ، وأفضتِ القلوب ، ورفعت الأيدي ، وامتدّت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت الحوائج ، اللّهُمّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا وتشتّت أهوائنا ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين - ثمّ قال : -
سيروا على بركة اللَّه ، ثمّ لا إله إلّا اللَّه ، واللَّه أكبر ، كلمة التقوى » .
قال الراوي : لا واللَّه الذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ما سمعنا برئيس قدم منذ خلق اللَّه السماوات والأرض ، أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب . إنّه قتل فيما ذكره العادون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب . « 1 »
ثمّ قام علي خطيباً وقال : « أيّها النّاس قد بلغ بكم الأمر وبعدوّكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم إلا آخر نفس ، وإنّ الأُمور إذا اقْبلت اعتُبر آخرُها بأوّلها ، وقد صبر لكم القوم على غير دين ، حتّى بلغنا منهم ما بلغنا ، وأنا عاد عليهم بالغداة ، أحاكمهم إلى اللَّه عزّ وجل » .
فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فقال : يا عمرو إنّما هي الليلة حتى يغدو علي علينا بالفيصل ، فما ترى ؟ قال : إنّ رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر ، وأنت تقاتله على غيره . أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليّاً إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليهم أمراً إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردّوه
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 477 .