تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
جيش معاوية عن الموضع الذي كان فيه ، فقال معاوية لعمرو بن العاص : أترانا ليمنعنا الماء كمنعنا إيّاه ، فقال له عمرو : لا ، لأنّ الرجل جاء لغير هذا ، فأرسل إليه معاوية يستأذنه في ورود مشرعته واستقائه الماء في طريقه ، ودخول رُسُله في عسكره ، فأجاب علي إلى كل ما سأل وطلب منه . « 1 » نزل الإمام علي منطقة صفّين في أوّليات ذي الحجة عام 36 ، والشهر من الأشهر الحرم ، وبعث إلى معاوية يدعوه إلى اجتماع الكلمة والدخول في جماعة المسلمين ، فطالت المراسلة بينهما فاتّفقوا على الموادعة إلى آخر محرّم سنة سبع وثلاثين . ولمّا انقضى شهر محرّم ، بعث علي إلى أهل الشام إنّي قد احتججت عليكم بكتاب اللَّه تعالى ، ودعوتكم إليه ، وإنّي قد نبذت إليكم على سواء ، إنّ اللَّه لا يهدي كيد الخائنين . فما كان جوابهم إلّا قولهم : السيف بيننا وبينك حتى يهلك الأعْجزُ منّا . أصبح عليّ يوم الأربعاء وكان أوّلَ يوم من شهر صفر ، فعبّأ الجيش وأخرج الأشتر أمام الجيش ، فأخرج إليه معاوية حبيب بن مسلمة الفهري ، وكان بينهم قتال شديد وأسفر عن قتلى بين الفريقين جميعاً . امتدت الحرب كل يوم إلى عاشر ربيع الأوّل عام سبع وثلاثين وكان النصر حليفه في كل يوم إلى أن لم يبق للعدو إلّا النفس الأخير ، فعند ذاك قام علي ينادي :
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 157 - 162 .