تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الحديد شاكي سيوفهم وقد اسودَّت جباههم من السجود يتقدّمهم مِسْعَر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين وقالوا : يا علي أجب القوم إلى كتاب اللَّه إذا دُعيتَ وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم . فقال الإمام لهم : « ويحكم أنا أوّل من دعا إلى كتاب اللَّه ، وأوّل من أجاب إليه ، وليس يحلّ لي ولا يسعني في ديني أن أُدْعى إلى كتاب اللَّه فلا أقبله ، إنّي إنّما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن ، فانّهم قد عصوا اللَّه فيما أمرهم ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ، ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم ، وأنّهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون » قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينّك ، وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله . فلم يجد علي عليه السلام بداً من بعث رسول إلى الأشتر ليأتيه ، فأرسل إليه علي ، يزيد بن هاني أن ائتني ، فأتاه ، فأبلغه ، فقال الأشتر : ائته فقل له ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي ، أنّي قد رجوت الفتح فلا تعجلني ، فرجع يزيد بن هاني إلى علي عليه السلام فأخبره ، فما هو إلّا أن علت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ودلائل الخذلان والادبار لأهل الشام فقال القوم لعلي عليه السلام : واللَّه ما نراك أمرته إلّا بالقتال ، قال علي عليه السلام : « أرأيتموني ساررت رسولي إليه ؟ أليس إنّما كلّمته على رءوسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ » قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلّا فوالله اعتزلناك ، فقال الإمام : « ويحك يا يزيد قل له اقبل فإنّ الفتنة قد وقعت » ، فأتاه فأخبره .