جمع من كان حوله من المهاجرين والأنصار فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال : أمّا بعدُ : فإنّكم ميامين الرأي ، ومراجيح الحلم ، مقاويل بالحق ، مباركو الفعل والأمر ، وقد أردنا المسير إلى عدوّنا وعدوّكم فأشيروا علينا برأيكم ، فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، وعمّار بن ياسر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وخزيمة بن ثابت ، وأبو أيوب الأنصاري يحثّون عليّاً عليه السلام على قطع جذور الفتنة .
فقال عمّار : يا أمير المؤمنين ، إن استطعت أن لا تُقيم يوماً واحداً فافعل . اشخص قبل استعار نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة ، وادْعهم إلى رشدهم ، فإن قبلوا سعدوا ، وإن أبوا إلّا ضربَنا ، فوالله إنّ سفك دمائهم والجد في جهادهم لقربة عند اللَّه وهو كرامة فيه .
وقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ، نحن سلم لمن سالمتَ وحرب لمن حاربتَ ورأينا رأيك ونحن كف يمينك .
إلى كلمات محرّضة وجمل حاثّة إلى الكفاح وإخماد النار قبل اشتعالها . فلمّا سمع الإمام هذه الكلم النابعة من صميم الإيمان والنصح للإسلام ، قام خطيباً على منبره فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : « سيروا إلى أعداء اللَّه ، سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ، سيروا إلى بقية الأحزاب ، قتلة المهاجرين والأنصار » . « 1 »
يقول المسعودي : كان مسير علي عليه السلام من الكوفة إلى صفّين لخمس
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 92 - 93 .