تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
اختلفوا ، ادْعهم إلى كتاب اللَّه حكماً فيما بينك وبينهم ، فإنّك بالغ به حاجتك في القوم فإنّي لم أزل اؤخّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه ، فعرف ذلك معاوية ، فقال صدقت . « 1 » يقول تميم بن حذيم : لمّا أصبحنا من ليلة الهرير ، نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام صف أهل الشام فلمّا أسفرنا فإذا هي مصاحف قد ربطت أطراف الرماح ، وهي عِظامُ مصاحِف العسكر ، وقد شدّوا ثلاثة أرماح جميعاً ، وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم ، يُمسكه عشرة رهط ، وقال أبو جعفر وأبو الطفيل : استقبلوا عليّاً بمائة مصحف ، ووضعوا في كل مُجَنَّبةٍ مائتي مصحف ، وكان جميعها خمسمائة مصحف . قال أبو جعفر : ثمّ قام الطفيل بن أدهم حِيالَ علي وقام أبو شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ، ثمّ نادوا : . . . . يا معشر العرب ، اللَّه اللَّه في نسائكم وبناتكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غداً إذا فنيتم ؟ اللَّه اللَّه في دينكم . هذا كتاب اللَّه بيننا وبينكم . فقال علي : « اللّهُمّ إنّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم ، إنّك أنت الحكيم الحق المبين » . فاختلف أصحاب عليّ في الرأي . فطائفة قالت : القتال ، وطائفة قالت : المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحلّ لنا الحرب وقد دُعِينا إلى حكم الكتاب . فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها ، فقال محمّد بن علي : فعند ذلك حكم الحكمان . وقد أثّرت تلك المكيدة في همم كثير من جيش علي عليه السلام حيث
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 544 - 548 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 62 | الشيخ جعفر السبحاني