تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
زعموا أنّ اللجوء إلى القرآن لأجل طلب الحق ، ولم يقفوا على أنّها مؤامرة ابن النابغة وقد تعلّم منه ابن أبي سفيان ، وأنّها كلمة حق يراد بها باطل وانّ الغاية القصوى منها ، هو إيجاد الشقاق والنفاق في جيش علي وتثبيط هممهم حتى تخمد نار الحرب التي كادت أن تنتهي لصالح علي وجيشه ، وهزيمة معاوية وناصريه . ولكن الخديعة كانت قد وجدت لها طريقاً في جيش العراق حتى سمع من كل جانب : الموادعة إلى الصلح والتنازل لحكم القرآن ، فلمّا رأى علي عليه السلام تلك المكيدة وتأثيرها في السذّج من جيشه قام خطيباً وقال : « أيّها الناس إنّي أحقُّ مَنْ أجاب إلى كتاب اللَّه ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط وحبيب ابن مسْلمة ، وابن أبي سرح ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالًا وصحبتهم رجالًا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، إنّها كلمة حق يراد بها باطل : إنّهم واللَّه ما رفعوها لأنّهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنّها الخديعة والمكيدة . أعيروني سواعِدَكم وجَماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلّا أن يقطع دابر الذين ظلموا » . « 1 » وقد كان لخطاب علي أثر إيجابي في قلوب المؤمنين الواعين حيث أدركوا ما ذا خلف الكواليس من مؤامرات وفتن ، وحجبت البساطة فهم ذلك على قلوب القشريين من أهل البادية ، الذين ينخدعون بظواهر الأُمور ، ولا يتعمّقون ببواطنها ، ففوجئ علي عليه السلام بمجيء زهاء عشرين ألفاً مقنّعين في
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين 560 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 34 - 35 .