تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فهذه الأُمور تعرب عن تخطيطاته الخادعة التي حفظ التاريخ بعضها ، فكان يُعْمِي الأبصار والقلوب بأكاذيبه ورسائله ، فتارة يبايع الزبير وطلحة ، ولمّا فشل أمرهما ، صار يُقدِّم عبد اللّه بن عمر في أمر الخلافة لولا أنّه خذل عثمان ولم ينصره ، كل ذلك لتعكير الصفو وإحداث الصدع . إنّ ابن عمر - مع سذاجته - وقف على نوايا معاوية ، فكتب إليه بكلمة صادقة ، وقال : ما أنا كعلي في الإسلام ، والهجرة ، ومكانه من رسول اللَّه . ويجيب سعد بن أبي وقّاص رسالة معاوية بقوله : إنّ أهل الشورى ليس منهم أحقُّ بها من صاحبه غير أنّ عليّاً كان من السابقة ، ولم يكن فينا ما فيه ، فشاركنا في محاسننا ، ولم نشاركه في محاسنه ، وكان أحقَّنا كلّنا بالخلافة . ويجيب محمّد بن مسلمة ، كتاب معاوية ويفشي سرّه ويقول بعد كلام : « ولئن نصرتَ ( يا معاوية ) عثمان ميّتاً ، لقد خذَلْته حيّاً » . « 1 »

جهود علي ومساعيه لإخماد الفتنة :

بلغ عليّاً سعي معاوية لإثارة الفتنة بنشر الأكاذيب بين الشاميين وتعمية القلوب ، فعمد إلى إخمادها قبل اشتعالها وكان الإمام على بيّنة من ربّه ، وكيف لا وهو الإمام المنتخب ببيعة الأنصار والمهاجرين ، والخارج عليه ، خارج على الإمام المفترض الطاعة . « 2 » فلمّا أراد المسير إلى الشام
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 93 - 94 . ( 2 ) . أين الذين يقولون : « ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ، وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف وأن لا يقاتلوا في الفتن » . لاحظ مقالات الإسلاميين : 323 ، للإمام الأشعريّ .