الأزدي أشار إليه بقوله : « إنّ اللَّه لم يزل يزيدك خيراً مذ هاجرت إلى اليوم ، وانّه لا ينقطع المزيد من اللَّه حتى ينقطع الشكر من النّاس ،
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، إنّه قد أُلقِيَ إلينا قتل عثمان وانّ عليّاً قتل عثمان ، فإن يك قَتَله فقد بايعه المهاجرون والأنصار وهم الحُكّام على الناس ، وإن لم يكن قتله فعلام تُصدِّق معاوية عليه ، لا تُهْلِك نفسك وقومك ، فإن كرهت أن يذهب بحظِّها جرير ، فسر إلى عليّ ، فبايعه على شامك وقومك ، فأبى شرحبيل إلّا أن يسير إلى معاوية .
لم يكن عبد الرّحمن بن غنم الأزدي الرجل الوحيد الذي نصحه بل اجتمع هو مع جرير ، فقال له جرير أمّا قولك إنّ عليّاً قتل عثمان ، فوالله ما في يديك من ذلك إلّا القذف بالغيب من مكان بعيد ولكنّك مِلْتَ إلى الدنيا . « 1 »
كان مبعوث الإمام يحاول أن يرد شرحبيل عن دَعْم فكرة معاوية ، فكتب إليه أيضاً كتاباً ضمَّنه قصيدة ، فلمّا قرأه شرحبيل ذعر وفكَّر وقال : هذه نصيحة لي في ديني ودنياي ، واللَّه لا أعجل في هذا الأمر بشيء .
فلمّا بلغ معاوية تردّد زاهد الشام وناسكه لفَّف له الرجال ، يدخلون إليه ويخرجون ويُعظِّمون عنده قتل عثمان ، ويرمون به عليّاً ويقيمون الشهادة الباطلة ، والكتب المختلقة ، حتى أعادوا رأيه وشحَّذُوا عزمه ، وصار معاوية يملك قلوب الشاميين بواسطة هذا الرجل المتخبّط ، ولمّا استنهضهم للقتال قاموا جملة واحدة .
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 45 - 48 . والآية 11 من سورة الرعد .