تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ويلاحظ على الوجه الثاني : أنّ التوصيف بالمؤمنات يقتضي أن لا يجوز نكاح الكافرة من الإماء مع انتفاء الطول ولكن لم يعلم انّ وجه حرمتها هو امتناع نكاحها مطلقاً ، سواء كانت أمة أم حرّة ، ومن أين يدعى الإجماع على انتفاء خصوصية في الأمة ؟ إذ من الممكن أن لا يجوز نكاح الأمة الكافرة مع وجود الأمة المسلمة دون الكافرة الحرّة فيجوز نكاحها حتى مع التمكّن من الأمة المسلمة . 3 - قال تعالى :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
« 1 »
.
يلاحظ عليه : أنّ الآية واردة في حقّ الضعفاء من المسلمين ، ولا صلة لها بالكفرة ، فهؤلاء كانوا يوالون اليهود ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ، ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي وأصحابه ، ففي هذه الظروف نزل قوله سبحانه :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
، أي لا تجتمع موالاة الكفّار مع الإيمان ، أي موالاتهم بما هم كفّار ، وأمّا حبّهم لأجل أُمور أُخرى فلا صلة له بالآية ، ولا يتزوّج المسلم من الكافرة لأجل موالاة الكافرة ، بل لأجل دفع الشهوة أو تعبئة وسائل الحياة . وأضعف منه الاستدلال بقوله سبحانه : 4 - قال تعالى :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ
هامش
( 1 ) . المجادلة : 22 .