تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
إطلاقها دليلًا على حرمة عقد الكافرة مشركة أو ذمية . يلاحظ عليه : أنّ الآية ظاهرة في الوثنية بشهادة سياق الآيات ، وسبب نزولها فإنّها نزلت بعد التصالح في الحديبية حيث تصالح رسول اللَّه أن يردّ كل من أتى من قريش إلى جانب المسلمين من دون عكس ، وبعد ما ختم الكتاب جاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية وقد أسلمت ، فأقبل زوجها في طلبها وكان كافراً ، فنزلت الآية ، فكان رسول اللَّه يردّ من جاءه من قريش من الرجال ، ولا يردّ من جاءته من النساء قائلًا بأنّ التصالح لا يشمل إلّا الرجال . على أنّ ظاهر الآية هو المنع من الإقامة مع الزوجة الكافرة ، وهذا لا يتمّ في الذمّية لصحّة نكاحهنّ استدامة إذا أسلم أحد الزوجين ، إجماعاً وإن لم نقل بالصحّة ابتداء ، وهذا قرينة على انصراف الآية عن الذمّية إلى الوثنية ، وبذلك يظهر ضعف ما أفاده الطبرسي حيث ادّعى دلالة الآية على عدم جواز العقد على الكافرة مطلقاً ، بحجّة أنّ الآية عامّ وليس لأحد أن يخصّ الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهن ، لأنّ المعتبر عموم اللفظ ، لا السبب . « 1 » إلى هنا تمّ ما يمكن الاستدلال به من الآيات على تحريم نكاح الكافرات ، وإليك ما استدلّ به القائل بالجواز من الذكر الحكيم ، أعني قوله سبحانه :
« الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 5 / 274 .