بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
« 1 »
.
استدلّ بالآية على المنع بوجهين :
أ - إنّ الآية تأمر من لم يجد ما يتزوّج به الحرائر المؤمنات من المهر والنفقة ، أن ينكح الإماء المؤمنات فإنّ مهور الإماء أقلّ ومعونتهنّ أخف عادة ، فلو جاز نكاح الكافرة في هذه الحالة لزم جواز نكاح الأمة المؤمنة مع الحرّة الكافرة ، ولم يقل به أحد ، لأنّه من قبيل الجمع بين الحرّة والأمة .
ب - إنّ التوصيف بالمؤمنات في قوله :
« مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ »
يقتضي أن لا يجوز نكاح الفتيات الكافرات مع انتفاء الطول ، وليس إلّا لامتناع نكاحهنّ مطلقاً ، للإجماع على انتفاء الخصوصية بهذا الوجه . « 2 »
يلاحظ على الوجه الأوّل : أنّ أقصى ما يستفاد من الآية على القول بمفهوم الوصف أنّه لا يجوز عند عدم الطول ، نكاح الأمة الكافرة مع وجود الأمة المسلمة ، وأمّا عدم جواز تزويج الحرّة الكافرة مع الطول أو عدمه ، فلا تدلّ عليه الآية ، لأنّ المفهوم ينفي الحكم عن الموضوع الفاقد للوصف لا عن موضوع آخر ، والموضوع للجواز هو ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، فمقتضى المفهوم عدم جواز نكاح الأمة الكافرة في هذه الحال ، وأمّا الحرّة الكافرة ، فهو خارج عن موضوع البحث نفياً وإثباتاً .
هامش
( 1 ) . النساء : 25 .
( 2 ) . جواهر الكلام : 3 / 28 .