تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
أمّا القسم الأوّل : أعني ما يجب الاعتقاد به مطلقاً ولأجل كون وجوبه غير مشروط بشيء يجب تحصيل مقدّمته . فهذا لا يتجاوز عن الاعتقاد بالشهادتين : بشهادة أن لا إله إلّا اللَّه وشهادة أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الشهادة تتضمّن الاعتقاد الاجمالي بصحّة كلّ ما جاء به النبي في مجال العقيدة . والدليل على كفاية ذلك ما يلي : إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل إسلام من أقرَّ بالشهادتين لفظاً حاكياً عن الاعتقاد به ، وهذا يدلّ على أنّه يكفي في دخول الإنسان في عداد المسلمين ، الإقرار بهما ولا تجب معرفة تفاصيل المعارف والعقائد . قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : إنّ اللَّه عزّ وجل بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة عشر سنين « 1 » ، ولم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا اله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أدخله اللَّه الجنة بإقراره وهو إيمان التصديق . « 2 » فهذا الاستدلال يعطي أنّ حقيقة الإيمان الّتي يخرج الإنسان بها عن حدّ الكفر ، الموجب للخلود في النار ، لم تتغيّر بعد انتشار الشريعة ، وبعد هجرة النبيّ إلى المدينة المنوّرة . نعم ظهرت في الشريعة أُمور صارت ضرورية الثبوت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) . يريد الدعوة العلنية فإنّها كانت عشر سنين وكانت في السنين الثلاثة الأُولى سرّية . ( 2 ) . الكافي : 2 / 29 برقم 1510 .