هذا كلّه في المعارف الّتي تجب معرفتها بلا قيد ، ولأجل ذلك يجب تحصيل معرفتها .
أمّا القسم الثاني : أعني ما يجب الاعتقاد به لو وصل العلم به ، فهذا كمعرفة صفات الربّ وأوصافه والمعرفة التفصيلية للمعاد والحياة الأُخروية ، كلّ ذلك يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم والمعرفة ولكن لا يكون ذلك دليلًا على اعتباره في الإسلام أو الإيمان بأدنى مراتبه .
الأمر الثاني : ما يجب تعلّمه في مجال الشريعة :
هذا كلّه في مجال العقيدة وأمّا مجال الشريعة فتجب معرفة ما يبتلى به المكلّف في حياته من الأحكام الفرعية .
فالحق ، التفصيل بين ما تعم البلوى بها وغيره ، أمّا الأوّل فتجب معرفة أحكامه فلا يجوز للمكلّف الدخول في العمل مع الظن بالابتلاء بما لا يعلم حكمه كأحكام الخلل ، الشائع وقوعه في الصلاة . وأمّا الثاني أعني ما لا يتّفق الابتلاء به إلّا نادراً فلا يجب تعلّم حكمه قبل الابتلاء للوثوق بعدم الابتلاء به غالباً ، وعلى ذلك جرت السيرة بين المسلمين مضافاً إلى أنّ إيجاب معرفة جميع الأحكام تفصيلًا ممّا يوجب العسر والحرج ويوجد الفوضى في الحياة .
وهذا هو الظاهر أيضاً من بعض علماء الأباضية : قال : إذا لزمه شيء من ذلك ممّا يفوت مثل الصلاة ، والصوم ، أو ممّا يفوت وقته من جميع الفرائض اللازمة له ، ممّا يفوت وقته ويبطل وحضر وقته ووجب العمل به ،