فيعتبر في تحقّق الإسلام عدم إنكارها ( لا لزوم التصديق بها تفصيلًا ) ولكن هذا لا يوجب التغيّر في ما يقوم الإيمان به ، فإنّ المقصود انّه لا يعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وانّه كان رسولًا صادقاً فيها يبلّغ ، ولا تلزم معرفة تفاصيل ذلك وإلّا لزم أحد الأمرين :
1 - أن لا يكون من آمن بمكة من أهل الجنّة لعدم إيمانهم .
2 - أن تكون حقيقة الإيمان بعد انتشار الشريعة تختلف عن صدر الإسلام وكلا الأمرين كما ترى .
نعم لمّا كان الاعتقاد بالمعاد والحياة الآخرة يمثّل البُنْية التحتية للدعوة الإسلامية ، بل لجميع الشرائع السماوية على وجه لا تتّصف الدعوة بالإلهية بدون الاعتقاد بها . لا بدّ من الاعتقاد بها في إطار الشهادتين فإنّه ينطوي في طيّاتهما يوم بعث النبيّ الأكرم بالهداية .
ويؤيّد ما ذكرنا ما رواه البخاري في ذلك المجال وإليك نصّه :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر : لأُعطينّ غداً هذه الراية رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله يفتح اللَّه على يديه . قال عمر بن الخطاب : ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ ، قال : فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها ، قال : فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إيّاها وقال :
امش ولا تلتفت حتى يفتح اللَّه عليك . فسار علي شيئاً ثمّ وقف ولم يلتفت وصرخ : « يا رسول اللَّه على ما ذا أُقاتل الناس ؟ » .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول
بحوث في الملل والنحل — صفحة 497
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٧