تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وبمعرفة ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم جملة ، والولاية لأولياء اللَّه سبحانه ، والبراءة من أعداء اللَّه - جلّ وعلا - وما حرّم اللَّه سبحانه ممّا جاء فيه الوعيد فلا يسع الإنسان إلّا علمه ومعرفته بعينه وتفصيله . « 1 » ويظهر هذا القول من بعض علمائنا الإمامية . قال العلّامة الحلّي : أجمع العلماء على وجوب معرفة اللَّه وصفاته الثبوتية وما يصحّ عليه وما يمتنع عنه والنبوّة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد . « 2 » وفي الوقت نفسه هناك من قال منهم بكفاية الاقرار ( الا المعرفة ) بما جاء من عند اللَّه جملة . « 3 » ويظهر هذا القول من الأباضية ، قال محمّد بن سعد الكدمي - وهو من علماء الأباضية في القرن الرابع - : « اعلموا أنّ الجملة الّتي دعا إليها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك من دعا إلى دين اللَّه بعد موت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ممّا لا يسع الناس جهله ، وهو الإقرار باللَّه ، أنّه واحد ، وانّه ليس كمثله شيء ، وانّ محمّداً عبده ورسوله ، وانّ جميع ما جاء به محمّد عن اللَّه فهو الحق ، فهذا الّذي لا يسع جهله في حال من الأحوال . « 4 » وأضاف البعض الآخر من الأباضية تبعاً لأهل الحديث ثمّ الأشاعرة ،
هامش
( 1 ) . يراجع الفصل التاسع : الفرقة الثالثة : البيهسية . ( 2 ) . الباب الحادي عشر : 2 . ( 3 ) . لاحظ عقائد الفرقة البيهسية المنسوبة لأبي بيهس في هذا الفصل ويحتمل أن يكون المراد من « جملة » هو الاعتقاد الإجمالي بما جاء به الرسول فلا يدل على لزوم المعرفة التفصيلية ولكن يخالفه ذيله الصريح في لزومها . ( 4 ) . المعتبر : 1 / 145 من منشورات وزارة التراث القومي والثقافة لسلطنة عمان .