5 - ما تجب معرفته بالتفصيل
إنّ هذه المسألة تفترق عن المسألة الثانية ، أعني : تحديد حقيقة الإيمان ، وانّ العمل هل هو مقوّم لأقلّ مراتب الإيمان أو لا ( وجه الفرق ) ؟
انّ روح البحث في المقام عن تحديد ما تجب معرفته في مجالي العقيدة والشريعة ، بخلاف المسألة السابقة فإنّ موضوعه تحديد مفهوم الإيمان وانّه هل هو متقوّم بالعقيدة فقط ، أو مركّب منها ومن العمل ؟ فالمسألتان مختلفتان جوهراً فنقول :
الإسلام عقيدة وشريعة ، والمطلوب من الأُولى ، المعرفة ثمّ الالتزام القلبي ، كما أنّ المطلوب من الثانية المعرفة ثمّ الالتزام العملي ، وهذا ممّا لم يختلف فيه اثنان ، إلّا أنّه وقع الاختلاف في تحديد المقدار الّذي تجب معرفته تفصيلًا مقدمة للالتزام القلبي ، كما وقع الخلاف في المقدار الأدنى الّذي تجب معرفته تفصيلًا مقدمة للالتزام العملي ، ونحن نبحث عن كلا الأمرين .
الأمر الأوّل : ما تجب معرفته في مجال العقيدة :
الّذي يظهر من الطائفة البيهسيّة من الخوارج ، لزوم معرفة جميع العقائد الإسلامية تفصيلًا وانّه لولا هذه المعرفة لما دخل الإنسان في عداد المسلمين ، قالوا : لا يسلِم أحد حتى يُقر بمعرفة اللَّه ، وبمعرفة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم