العباسيين على طوله وفي أكثر أيام الدولة العثمانية ولأجله استشعروا شعار التقيّة أكثر من أيّ قوم ، ولمّا كانت الشيعة تختلف عن الطوائف المخالفة لها في قسم مهم من الاعتقادات في أُصول الدين ، وفي كثير من المسائل الفقهية ، وتستجلب المخالفة ( بالطبع ) رقابة وحزازة في النفوس ، وقد يجرّ إلى اضطهاد أقوى الحزبين لأضعفه ، أو اخراج الأعزّ منهما الأذلّ كما يتلوه علينا التاريخ وتصدّقه التجارب ، لذلك أضحت شيعة الأئمّة من آل البيت تضطرّ في أكثر الأحيان إلى الكتمان لصيانة النفس والنفيس ، والمحافظة على الوداد والأُخوّة مع سائر اخوانهم المسلمين ، لئلّا تنشق عصا الطاعة ، ولكيلا يحسّ الكفّار بوجود اختلاف ما في الجامعة الإسلامية فيوسّعوا الخلاف بين الأُمّة المحمّدية « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) . تعاليق أوائل المقالات : 96 نقلًا عن مجلّة المرشد 252 - 256 .