العزيزة في سبيل الحقّ ، ونطحوا صخرة الباطل ، بل وجدوا العمل بالتقيّة حراماً ، ولو سكتوا وعملوا بها وأصبح دين الإسلام دينَ معاوية ويزيد وزياد وابن زياد ، دينَ المكر ، ودينَ الغدر ، ودينَ النفاق ، ودينَ الخداع ، دين كل رذيلة ، وأين هو من دين الإسلام الحقّ ، الّذي هو دين كل فضيلة ، أُولئك هم أضاحي الإسلام وقرابين الحق .
وفوق أُولئك ، إمام الشيعة ، أبو الشهداء الحسين وأصحابه الذين هم سادة الشهداء وقادة أهل الإباء .
وبذلك ظهر أنّ إيجاب التقيّة على الإطلاق وتحريمها كذلك ، بين الإفراط والتفريط . والقول الفصل هو تقسيم التقيّة إلى الواجب والحرام ، أو إلى الجائز - بالمعنى الأعم - والحرام .
وبما أنّ الشيعة اشتهرت بالتقيّة بين سائر الفرق ، وربّما تُزرى بها وتُتَّهم بالنفاق فقد أشبعنا الكلام فيها ، وبيّنّا ، الفرق بين التقيّة والنفاق في أبحاثنا الكلامية « 1 » .
وهناك كلمة للعلّامة المحقّق السيد الشهرستاني نأتي بها هنا :
قال : المراد من التقيّة إخفاء أمر ديني لخوف الضرر من إظهاره ، والتقيّة بهذا المعنى ، شعار كلّ ضعيف مسلوب الحرية ، إلّا أنّ الشيعة قد اشتهرت بالتقيّة أكثر من غيرها ، لأنّها منيت باستمرار الضغط عليها أكثر من أيّ أُمّة أُخرى ، فكانت مسلوبة الحرية في عهد الدولة الأمويّة كلِّه ، وفي عهد
هامش
( 1 ) . لاحظ الإلهيّات : 2 / 925 - 933 بقلم حسن محمد مكي العاملي .