تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ »
« 1 » ، ويقول أيضاً :
« وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ
النَّاصِحِينَ »
« 2 »
.
نعم لوجوب التقيّة أو جوازها شروط وأحكام ذكرها العلماء في كتبهم الفقهية ، ولأجل ذلك حرّموا التقيّة في موارد ، كقتل المؤمن تقيّة ، أو ارتكاب محرّم يوجب الفساد الكثير ، ولأجل ذلك نرى أنّ كثيراً من عظماء الشيعة وأكابرهم رفضوا التقيّة في بعض الأحايين وتهيّئوا للشنق على حبال الجور ، والصلب على أخشاب الظلم . وكلّ من استعمل التقيّة أو رفضها ، له الحسنى ، وكلّ عمل بوظيفته الّتي عيّنتها ظروفه . إنّ التاريخ يحكي لنا عن الكثير من رجالات الشيعة الذين تركوا التقيّة وقدَّموا نفوسهم المقدَّسة قرابين للحقّ ، ومنهم شهداء « مرج العذراء » وقائدهم الصحابيّ العظيم الّذي أنهكته العبادة والورع ، حجر بن عدي الكندي ، الّذي كان من قادة الجيوش الإسلامية الفاتحة للشام . ومنهم ميثم التمّار ، ورشيد الهجري ، وعبد اللَّه بن يقطر الذين شَنَقهم ابن زياد في كناسة الكوفة ، هؤلاء والمئات من أمثالهم هانت عليهم نفوسهم
هامش
( 1 ) . غافر : 28 . ( 2 ) . القصص : 20 .