والفاسق لا يؤتى كتابه بيمينه بل يؤتى بشماله ، إذ لا ثالث فيدخل تحت قوله
« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ »
الّذي هو وصف عامّ لكل من أُوتي كتابه بشماله ، ولو أردنا صوغ الاستدلال في قالب علمي نقول : مرتكب الكبيرة يؤتى كتابه بشماله ، وكلّ من كان كذلك فهو ممّن لا يؤمن باللَّه العظيم ، فينتج : انّ مرتكب الكبيرة ممّن لا يؤمن باللَّه العظيم .
يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال مبني على أنّ المراد من الموصول في قوله :
« وَأَمَّا مَنْ . . . »
كل من يؤتى كتابه بشماله سواء كان جاحداً أو غير جاحد ليشمل المسلم المؤمن المرتكب للكبيرة ، ولكن المراد منه القسم الخاص من هذه الطائفة - أعني : الجاحد باللَّه العظيم - أي من لم يوحّد اللَّه سبحانه في دار التكليف ، والدليل على ذلك هو التعليل الوارد في الآية الأُخرى ، أعني قوله :
« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ »
، فذيل الآية قرينة على اختصاص الموصول مع صلته ، بالجاحد ، لا المؤمن المذعن بكلّ الشرائع ، لوضوح انّه ليس كلّ مرتكب الكبيرة غير مؤمن باللَّه العظيم ، وليس ارتكاب الكبيرة دليلًا على عدم الإيمان به لقضاء الضرورة على بطلانه .
ويؤيّد ذلك انّه علّل دفع الكتاب وراء الظهر في بعض الآيات الّذي هو بمنزلة دفعه إلى شماله بأنّه كان غير مؤمن بالآخرة ، قال سبحانه :
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
. . .
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ »
« 1 » ، ومعنى قوله :
« لَنْ يَحُورَ »
إنّه لا يرجع إلى الحياة في الآخرة .
هامش
( 1 ) . الانشقاق : 10 - 11 و 14 .