قال مخاطباً الخوارج : « فإن أبيتم إلّا أن تزعموا أنّي أخطأتُ وضللتُ ، فلم تُضلّون عامّة أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، بِضَلالي ، وتأخذونهم بخطئي ، وتكفّرونهم بذنوبي ! سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ، وقد علمتم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجم الزاني المحصن ، ثمّ صلّى عليه ، ثمّ ورّثه أهله ، وقتل القاتل وورّث ميراثه أهله ، وقطع السارق ، وجلد الزاني غير المحصن ، ثمّ قسم عليهما من الفيء ، ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذنوبهم ، وأقام حقّ اللَّه فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ولم يخرج أسماءهم من بين أهله » . « 1 »
وحاصل كلام الإمام : انّه لو كان صاحب الكبيرة كافراً لما صلّى عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا ورّثه من المسلم ، ولا مكّنه من نكاح المسلمات ، ولا قسَّم عليه من الفيء ولأخرجه عن لفظ الإسلام . « 2 »
إلى هنا تمّ البحث عن كون مرتكب الكبيرة مؤمناً أو كافراً ، فحان الآن البحث عن الجهة الثالثة وهي : انّ مرتكب الكبيرة هل هو مخلّد في النار - إن لم يتب - أو أنّه يخرج منها بعد دخوله فيها وإنّما التأبيد للكافرين ؟
* * *
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 127 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 8 / 113 - 114 .