تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يلاحظ عليه : أنّ الفاسق ، أي المسلم المعتقد باللَّه سبحانه ورسله وكتبه ، المرتكب لبعض المحرّمات ، مؤمن ليس بكافر ، فقوله : الفاسق ليس بمؤمن ، ممنوع ، فإنّ الفاسق على قسمين ، قسم يخرج عن طاعة اللَّه سبحانه بالتكذيب والإنكار ، وقسم يؤمن به ، ولكن لا يقوم في مقام العمل ببعض الوظائف ، فالأوّل كافر دون الثاني . وأمّا الشارح ابن أبي الحديد فبما أنّه من المعتزلة ، ومرتكب الكبيرة عندهم لا مؤمن ولا كافر بل في منزلة بين المنزلتين ، أجاب بأنّ ( من ) هاهنا للتبعيض وليس في ذكر التبعيض نفي الثالث ( ولعلّ هنا من ليس بمؤمن ولا كافر ) « 1 » وهو كما ترى ، لأنّ الآية في مقام الحصر . 12 -
« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
« 2 »
.
وجه الدلالة : أنّ مرتكب الكبائر ظالم ، والظالم بحكم الآية جاحد ، والجاحد كافر ، وإلى ذلك يرجع استدلالهم حيث يقولون : 13 - الفاسق ظالم لغيره ، أو لنفسه ، وكلّ ظالم كافر ، قال تعالى :
« أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . شرح النهج : 8 / 118 . ( 2 ) . الأنعام : 33 . ( 3 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 253 . والآيتان 44 - 45 من سورة الأعراف .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 463 | الشيخ جعفر السبحاني