تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

الجهة الثالثة - صاحب الكبيرة وخلوده في النار :

ذهب جمهور المسلمين إلى أن الخلود يختصّ بالكافر دون المسلم وإن أثم وركب الكبيرة ، وذهبت الخوارج والمعتزلة إلى خلوده في النار إذا مات بلا توبة . وبما أنّ المقام مختصّ بدراسة أدلّة الخوارج في المسألة ، نكتفي ببيان أدلّتهم وأمّا ما استدلّ به جمهور المسلمين على عدم الخلود فيطلب من محلّه . فنقول : استدلّوا بآيات : 1 - قوله سبحانه :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ »
« 1 » ، ولا شكّ انّ الفاسق ممّن عصى اللَّه ورسوله بترك الفرائض وارتكاب المعاصي . يلاحظ عليه : أنّ الموضوع ليس مطلق العصيان ، بل العصيان المنضم إليه التعدّي عن حدود اللَّه ، ومن المحتمل جدّاً أن يكون المراد من التعدّي ، رفض أحكامه سبحانه وعدم قبولها . بل يمكن أن يقال : إنّ قوله
« وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ »
ظاهر في تعدّي جميع حدود اللَّه وهذه صفة الكفّار ، فالآية خاصّة بهم لا بمرتكب الكبيرة . وأمّا المؤمن الفاسق فإنّما يتعدّى بعض الحدود . 2 -
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 2 » ، فعدّ قاتل المؤمن من المخلّدين في
هامش
( 1 ) . النساء : 14 . ( 2 ) . النساء : 93 .