يلاحظ عليه : أنّ الكبرى ممنوعة ، وهي أنّ كل ظالم جاحد بآيات اللَّه كما استظهره المستدل من الآية الأُولى ، أو أنّ كلّ ظالم كافر كما استظهره من الآية الثانية ، وذلك لأنّ المراد من الظالمين في كلتا الآيتين ليس هو مطلق الظالم ولو بمجرّد ارتكاب الكبيرة فقط ، بل المراد هو المكذّب بلقاء الآخرة .
أمّا الآية الأُولى : فيشهد على ذلك سياق الآية : قبلها وبعدها حيث جاء في الآية المتقدّمة قوله :
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ . . . »
وجاء في الآية المتأخّرة عنها :
« وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ » .
وأمّا الآية الثانية : فذيلها شاهد على أنّ المراد هو الجاحد بالآخرة .
أضف إلى ذلك : انّه كيف يمكن أن يعدّ كل ظالم ولو ظلم نفسه كافراً ؟
هذا هو نبيّنا آدم يقول :
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
« 1 » ، وقال تعالى حكاية عن موسى :
« إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي »
« 2 » ، وقال حكاية عن يونس :
« إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
« 3 »
.
14 -
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ »
« 4 » . . . إلى قوله :
« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ »
« 5 »
.
هامش
( 1 ) . الأعراف : 23 .
( 2 ) . القصص : 16 .
( 3 ) . الأنبياء : 87 .
( 4 ) . الحاقة : 25 - 26 .
( 5 ) . الحاقّة : 33 .