تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
8 -
« فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ »
« 1 »
.
والفاسق لا بد أن يجازى ، فوجب أن يكون كفوراً . يلاحظ عليه : أنّ المراد من قوله :
« وَهَلْ نُجازِي »
ليس مطلق المجازاة ، بل مجازاة الاستئصال ، والآية وردت في قصة أهل سبأ وهم استؤصلوا بالعقوبة ، فالمجازاة المقترنة بالاستئصال من خصائص الكفّار ، لا كل مجازاة . 9 -
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ »
« 2 »
.
وفسّر الغاوون في آية أُخرى بالمشركين ، قال سبحانه :
« إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ »
« 3 »
.
وعلى ضوء هذا فمرتكب الكبائر من الغاوين لأجل سلطة الشيطان عليه وهو حسب تعبير الآية الثانية من المشركين فينتج أنّ مرتكب الكبيرة مشرك . يلاحظ عليه : أنّ الآية فسّرت الغاوين بصنفين : صنف يتولّونه ،
هامش
( 1 ) . سبأ : 16 - 17 . ( 2 ) . الحجر : 42 . ( 3 ) . النحل : 100 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 461 | الشيخ جعفر السبحاني