وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
« 1 »
.
وجه الاستدلال : أنّ الفاسق لا يجوز أن يكون ممّن ابيضّت وجوههم ، فوجب أن يكون ممّن اسودّت وإذا دخل فيه يكون كافراً لقوله :
« بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » .
يلاحظ عليه : أنّ الآية تخبر عن وجود صنفين : صنف تبيضّ وجوههم ، وصنف تسودّ وجوههم ، فالأوّل من سمات المؤمن الّذي لم يخالط إيمانه بإثم ، والثاني من سمات الكافر الّذي لم يؤمن باللَّه أو صفاته أو أفعاله ، في النبوّة والخاتميّة . وأمّا انّه ليس هنا صنف ثالث ويحشرون بغير هاتين السمتين ، فلا تدلّ الآية عليه ، والمؤمن الّذي ركب الكبيرة هو من هذا القسم الثالث الّذي لم تتكفّل الآية ببيان حكمه .
والحاصل انّ الآية تبحث عن المؤمن الخاص ، والكافر المطلق ، وتذكر سماتهما وحالاتهما ، وأمّا القسم الثالث فهو خارج عن تقسيم الآية ولعلّ له سمة وعلامة أُخرى غير بياض الوجه وسواده لم تذكرها الآية .
قال الطبرسي : استدلّت الخوارج بذلك على أنّ من ليس بمؤمن فلا بد أن يكون كافراً فإنّ اللَّه سبحانه قسّم الوجوه إلى هذين القسمين .
ولا تعلّق لهم به ، لأنّه سبحانه ذكر هنا قسمين من الوجوه متقابلين ، وجوه المؤمنين ( غير العاصين ) ووجوه الكفّار ، ولم يذكر وجوه الفسّاق من أهل الصلاة ، فيجوز أن يكون لها صفة أُخرى بأن يكون عليها غبرة لا تغشاها قترة أو يكون عليها صفرة أو لون آخر . « 2 »
هامش
( 1 ) . آل عمران : 106 .
( 2 ) . مجمع البيان : 5 / 441 .