أدلّة الخوارج على أنّ ارتكاب المعاصي كفر :
هناك آيات تتمسّك بها الخوارج على أنّ العمل عنصر مقوّم لحقيقة الإيمان حتّى المرتبة الضعيفة ، نشير إلى بعضها :
1 -
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
« 1 » ، فسمّى سبحانه تارك الحج كافراً .
يلاحظ عليه : أنّ المراد كفر النعمة ، حيث إنّ ترك فريضة الحج مع الاستطاعة كفران لنعمته سبحانه وقد استعمل الكفر في مقابل شكر النعم ، إذ قال سبحانه :
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
« 2 »
.
على أنّه يحتمل أن يكون المراد من توصيف تارك الحج بالكفر ، هو كونه كافراً لجحد وجوبه ، فيرجع الأمر إلى جحد الرسالة ويؤيّده صدر الآية
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
فأنبأ عن اللزوم ثمّ قال :
« وَمَنْ كَفَرَ »
بلزوم ذلك ومن المعلوم أنّ من أنكر لزومه فهو كافر .
2 -
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 3 » قيل : إنّه
هامش
( 1 ) . آل عمران : 97 .
( 2 ) . إبراهيم : 7 .
( 3 ) . النساء : 65 .