الجهة الثانية - هل مرتكب المعاصي مؤمن أو كافر ؟ :
قد عرفت أنّ الأزارقة والنجدية قالوا إنّ المعاصي شرك ، وخالفهم الأباضية ، فوصفوها بالكفر ، ومرتكبها بالكافر ، ويقع الكلام في الجهة الثانية في هذا الجانب ، وقبل الخوض في تحليل دلائلهم نذكر ما هو حقيقة الإيمان والكفر ، فنقول :
إنّ حقيقة الإيمان هي التصديق القلبي ، والقلب هو مرتكز لوائه ، وأمّا العمل فهو من مظاهره لا من مقوّماته ، ويظهر ذلك من غير واحد من الآيات . قال سبحانه :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
« 1 » ، وقال سبحانه :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 2 » ، وقال تعالى :
« وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 3 »
.
وتؤكّد آيات الطبع والختم على أنّ محلّ الإيمان هو القلب ، قال سبحانه :
« أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
« 4 » ، وقال سبحانه
« وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
« 5 » ، والختم على السمع والبصر لكونهما من أدوات المعرفة الّتي يستخدمها القلب .
هامش
( 1 ) . المجادلة : 22 .
( 2 ) . الحجرات : 14 .
( 3 ) . النحل : 106 .
( 4 ) . النحل : 108 .
( 5 ) . الجاثية : 23 .