تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
« 1 »
.
وأمّا كونه فاسقاً ، فإنّ الفسق هو الخروج عن طاعة اللَّه ، يقال : فسقت التمرة : إذا خرجت قشرتها ، فالحاكم بغير ما أنزل اللَّه خرج عن طاعة اللَّه . وأمّا كونه كافراً ، فلأنّ الآية حسب شأن نزولها وردت في قوم ينكرون الرجم في توراتهم ، ولأجله يحكمون بغير ما أنزل اللَّه ، فيكون هذا قرينة على أنّ الكفر لأجل إنكار ما أنزل اللَّه في الكتب السماوية ، وإلى ذلك ينظر ما نقله الرازي عن بعضهم : انّ قوله
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
إنّما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أمّا مَن عرف بقلبه كونه حكم اللَّه ، وأقرّ به بلسانه ، إلّا أنّه أتى بما يضاده ، فهو حاكم بما أنزل اللَّه تعالى ولكنّه تارك له ، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية . « 2 » وعلى ضوء ذلك فالآية تختصّ بالجاحد لحكم اللَّه الوارد في كتابه ، المستلزم لإنكار رسوله الّذي أتى به في الكتاب . 5 -
« فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى * لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
« 3 »
.
وجه الاستدلال : أنّ الآية تحصر الداخل في النار في الكافر ، حيث يقول :
« إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
فبما أنّ المسلمين اتّفقوا على دخول الفاسق في النار ، يلزم أن يكون الفاسق كافراً .
هامش
( 1 ) . المائدة : 50 . ( 2 ) . مفاتيح الغيب : 3 / 421 . ( 3 ) . اللّيل : 14 - 16 .