تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فإنّ المراد من الإسلام ، ليس هو الإسلام المقابل للإيمان في قوله سبحانه :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 1 » ، ولا الإسلام والإيمان بأقل درجاتهما الّذي له أحكام خاصّة ، بل الإيمان المنجي لصاحبه من العذاب الأليم . وهذا لا يضر بما قلنا من أنّ مقوّم الإيمان ، هو العقيدة القلبية . وإليه ينظر ما روي عن الإمام الصادق من أنّ الإسلام يحقن به الدم وتؤدّى به الأمانة ، ويستحلّ به الفرج ، والثواب على الإيمان . « 2 » وبالجملة انّ كون التصديق القلبي مقياساً للإيمان غير القول بأنَّ التصديق القولي أو القلبي المجرّدين عن العمل كاف للنجاة ، ولأجل ذلك تركّز الآيات على العمل بعد الإيمان وتقول :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
« 3 » ، وقال تعالى :
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ
الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
« 4 » ، وقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
« 5 » ، فلو كان العمل عنصراً مقوّماً لحقيقة الإيمان فما معنى الأمر بالتقوى بعد فرض الإيمان ، لأنّه يكون أشبه بطلب الأمر الموجود وتحصيل الحاصل .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 14 . ( 2 ) . المحاسن : 1 / 285 . ( 3 ) . البيّنة : 7 . ( 4 ) . طه : 112 . ( 5 ) . التوبة : 119 .